السيد محمد باقر الصدر
378
بحوث في علم الأصول
الظهور التنجيزي لا يعارض بالظهور التعليقي ، والأول مقدم ولو كان التعارض بينهما بنحو العموم من وجه . وأمّا إذا فرض كون العام منفصلا عن الشرطية ذات المفهوم ، فحينئذ ، دعوى تقديم العام على إطلاق المفهوم ، يتوقف على تماميّة أحد بيانات ثلاثة . 1 - البيان الأول : هو أن يقال : بأنّ العام حتى مع فرض انفصاله عن المفهوم ، يهدم مقدمات الحكمة التي هي أساس الإطلاق ، بدعوى ، انّ إحدى مقدمات الحكمة هي عدم الإتيان ببيان صالح لأن يكون قيدا . وهذا البيان ، أعم من كونه متصلا أو منفصلا ، على خلاف بين الآخوند والميرزا ( قده ) في اتصاله وانفصاله في بحث مقدمات الحكمة ، حيث يذهب الآخوند ( قده ) إلى كون هذا القيد متصلا ، بينما يذهب الميرزا ( قده ) إلى الأعم ولو كان منفصلا . وحينئذ ، فإن بني على الأول ، فلا معنى لدعوى ورود العام وانهدام مقدمات الحكمة ، لأنّ المقدمات في هذا الفرض تكون قد تمّت وتنجزت في جانب المفهوم ، فيصح وقوع المعارضة بين إطلاق المفهوم وعموم العام ويكون التعارض بين ظهورين تنجيزيّين . وأمّا إذا بني على الثاني ، حيث يقال بظهور العام ولو كان منفصلا ، حينئذ ، يقدم ظهور العام على إطلاق المفهوم لانهدام مقدمات الحكمة في جانب المفهوم بسبب وجود القيد المنفصل ، حتى لو كانت النسبة بينهما عموم من وجه . ومن الواضح إنّ تقديم العام في هذا القسم مبني على ما ذهب إليه الميرزا ( قده ) . وهذا المسلك غير صحيح : كما ستعرف بيانه في بحث مقدمات الحكمة ، وإنّما الصحيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية ( قده ) ، من كون القيد